Update cookies preferences

News

تقنية الطفل ثلاثي الآباء

24/08/22

في الوقت الراهن، لا توفر تقنية التلقيح بالمساعدة حلًا لمشكلات العقم وحسب، بل وتتعدى ذلك بتمهيد ولادة الأطفال ثلاثيّ الآباء بغرض تجنب الأمراض الوراثية.

وعلى الرغم من أن سيناريو الخيال العلمي هذا قد يبدو بعيد المنال، فقد وُلد أول طفل سليم معافى من ثلاثة آباء في أبريل 2016 في المكسيك باستخدام تقنية نفذها علماء أمريكيون. نُفِذَت هذه التقنية للتأكد من أن الطفرات الموجودة في الحمض النووي المتقدري للأم، والمسؤولة عن المرض الوراثي المتقدري (مرض الميتوكوندريا) الذي يُعرف بمتلازمة لي، لم يمكن نقلها إلى الطفل.

على الرغم من ولادة أول طفل سليم في المكسيك باستخدام هذه التقنية، إلا أن الدولة الوحيدة التي منحت الموافقة على تنفيذها في الوقت الحالي هي بريطانيا العظمى، حيث لا يزال ترخيص المراكز التي ستُنَفَذ فيها معلقًا.

عُرضت هذه التقنية التي يولد فيها الأطفال لآباءٍ ثلاثة في المؤتمر الذي نظمته مؤسسة كلية Assisting Nature للإنجاب بالتعاون مع وحدة Assisting Natue Y.A. وتحت رعاية جمعية أمراض النساء والتوليد في مدينة سالونيك.

” تُعرف تقنيات الاستبدال المتقدري (MRT) أيضًا باسم (تقنية الآباء الثلاثة)”. طُوِرَت هذه التقنية بغرض منع وراثة الطفل للحمض النووي المتقدري المُعْتَلّ أو المتحور من الأم والمسؤول عن الأمراض المتقدرية. وذكرت السيدة ميناكشي تشودري، استشارية طب الإنجاب في مركز نيوكاسل للخصوبة والمختصة في علاج الأمراض المتقدرية، في محاضرتها أنه ” يمكن باستخدام هذه التقنية ولادة أطفال أصحاء من النساء الاتي تعانين من مشكلات جينية من دون نقل الأمراض إلى أطفالهن، وفي حقيقة الأمر نحن نحمي الأطفال من المعاناة من هذه الأمراض”.

هناك طريقتان مختلفتان لتطبيق “تقنية الآباء الثلاثة”. إحدى الطريقتين هي الطريقة التي نفذها العلماء الأمريكيون في المكسيك، وذلك لأن الطريقة لم تُعتمد في الولايات المتحدة، والطريقة الأخرى اعتُمِدَت في المملكة المتحدة منذ 2015 ولكنها لم تُنَفَذ بعد؛ كونها قيد الحصول على الترخيص من هيئة التخصيب البشري وعلم الأجنة (HFEA).

طُبِقَت طريقة “العلماء الأمريكيين” في الممارسة السريرية من دون أي نشرٍ مُسبق. يُطلَق على هذه الطريقة نقل المغزل النووي.

تؤخذ النواة من بويضة الأم التي لديها طفرات في الحمض النووي المتقدري، وتُنقَل إلى بويضة امرأة سليمة سبق نزع نواتها، وتستخدم في التلقيح الصناعي.

وعلى الجانب الآخر، يُطلَق على الطريقة الثانية التي طُوِرَت في المملكة المتحدة ونُشِرَت في مجلة Nature اسم النقل المتقدري الطليعي النووي. تتضمن هذه الطريقة استخدام الحيوانات النووية للأب في تلقيح بويضتين، إحداهما من امرأة لديها طفرات في الحمض النووي المتقدري، والأخرى من امرأة سليمة، ثم تُنزع النواة من البويضة المُلقحة للمرأة الأولى وتُنقَل للبويضة الملقحة للمرأة السليمة بعد إزالة النواة منها. وأوضحت السيدة تشودري، أنه بعد المناقشة المستفيضة للمسائل التي أثيرت حول هذا الأمر قانونيًا وأخلاقيًا، اعتُمِدَت هذه الطريقة بموجب القانون في إنجلترا في العام السابق، ولا زالت بحاجة إلى التنظيم من قِبَل هيئة التخصيب البشري وعلم الأجنة من أجل الحصول على التراخيص لتنفيذها.

وتشير السيدة تشودري إلى أنه ينبغي استخدام تقنية الآباء الثلاثة في حالاتٍ محددة، وليس “لتصميم” أطفال وفقًا للخصائص التي يريدها آباؤهم. وذكرت “نحن لا نتلاعب على الإطلاق بالجينات الموجودة في النواة والمسؤولة عن الخصائص البشرية مثل لون الشعر أو العين على سبيل المثال، ولكننا نتدخل فقط في عدد قليل من جينات محددة موجودة في المُتَقَدِّرَات وتسبب أمراضًا محددة.

وما هي إلا مجرد خطوة صغيرة نخطوها في الوقت الحاضر ولا تتعلق سوى بالأمراض المتقدرية. لا يوجد من هو متأكد مما إذا كانت هذه التقنية يمكنها أن تشكل خطوةً عملاقةً في المستقبل في مجال علاج العقم أيضًا، أي ما إذا كانت قابلة للتطبيق في النساء المصابات بالعقم بسبب عدم وجود بويضات جيدة النوعية. ولذلك، يمكننا في هذا الوقت القول بأننا قطعنا خطوةً صغيرةً لمساعدة الطبيعة على أن تأخذ مجراها. وأضافت السيدة تشودري أن هذه التقنية أمامها طريق طويل لكي تتطور.

قالت السيدة تشودري في سياق توضيحها لطبيعة الأمراض المتقدرية: “المتقدرات هي بطاريات الخلايا والتي تشتمل على الطاقة اللازمة لحياتها، وتمتلك المتقدرات حمضًا نوويًا كما تمتلك النواة حمضًا نوويًا.

يحدد الحمض النووي للنواة خصائص الإنسان، بينما يمثل الحمض النووي للمتقدرات نسبةً ضئيلةً للغاية (0.1%) من المادة الوراثية الخاصة بكل إنسان. يُستخدم الحمض النووي المتقدري في التعبير عن بروتيناتٍ محددة مسؤولة عن وظائف محددة في الجسم. وبمجرد أن تعاني هذه البروتينات من الاعتلال أو التحور، فإن الفرد الذي يحملها سيعاني إما من مشكلات في وظائف العضلات أو من اضطرابات تنكسية عصبية، وتمثل متلازمة لي إحدى هذه الاضطرابات. تؤثر هذه الاضطرابات على الأعضاء الحيوية التي تحتاج إلى الكثير من الطاقة مثل الدماغ والقلب والعضلات “.

عرض علماء يونانيون وأجانب بارزون هذه القضايا الراهنة في مجال الإنجاب البشري في المؤتمر.


Espa