Update cookies preferences

تقنية التهجين الموضعي المتألق للحيوانات المنوية (Sperm-FISH)

تقنية التهجين الموضعي المتألق للحيوانات المنوية (Sperm-FISH)

لا يزال التعامل مع حالات العقم لدى الذكور يمثل تحديًا بسبب عدم تجانس المعلمات المستخدمة. يمكن أن يعاني الرجال ذوو الطراز النووي الطبيعي من اضطرابات الكروموسومات (اختلالات الصِّيغَةِ الصِّبْغَيَّة) في حيواناتهم المنوية بسبب الأخطاء التي تحدث في أثناء عملية الاختزال، أي عند تكوين الحيوانات المنوية. والجدير بالذكر أن الأبحاث قد أظهرت أن ارتفاع معدلات اختلال الصِّيغَةِ الصِّبْغَيَّة في الحيوانات المنوية لدى الرجال له تأثير سلبي على حدوث الحمل، وغالبًا ما ينتهي الأمر بالإجهاض التلقائي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

وتقنية التهجين الموضعي المتألق (FISH) هي من بين العديد من التقنيات المستخدمة لفحص اختلال الصِّيغَةِ الصِّبْغَيَّة للحيوانات المنوية. يتضمن هذا التحليل فحصًا لعدة مئات من الحيوانات المنوية باستخدام مسابير فلورسنت محددة ومخصصة لكل كروموسوم من الكروموسومات التالية: 13 و15 و16 و18 و21 و22 وX وY. تُستخدم في هذه التقنية مسابيرٌ محددة (جزيئات الحمض النووي DNA) لربط أجزاء محددة من الكروموسومات. بسبب التكامل، يرتبط كل مسبار بكروموسوم واحد دالًا بذلك على وجوده. تُوسَم جزيئات المسبار بمُلَوِّنات تَأَلُّقِيّة تصدر إشارةً (حمراء أو خضراء على سبيل المثال) تحت تأثير الضوء ذي التردد المناسب، ما يتيح عدها بسهولة.

وبالتالي، يستند منطق الاختبار إلى حقيقة أن كل إشارة ضوئية تمثل كروموسومًا محددًا، ما يتيح لنا معرفة ما إذا كان عدد الكروموسومات التي حُدِدَت أقل أو أكثر من الطبيعي. تتوافر نتائج هذا الاختبار في صورة نسب مئوية للصيغة الصبغية أحادية الأبوين (UPD) (كروموسوم إضافي) وتأثيرات القصور الصبغي من النوع عديم الصبغيات (نقص كروموسوم) اعتمادًا فقط على الإشارات التي لوحظت عند فحص العينة تحت مجهر خاص.

يُوصى باستخدام تقنية FISH للسائل المنوي في الحالات التالية:

أ. الرجال الذين تكون نتيجة تحليل السائل المنوي لديهم طبيعيةً أو غير طبيعية

ب. الأزواج الذين يعانون من حالات الإجهاض التلقائي (>2)

جـ. الأزواج الذين خضعوا لدورتين فاشلتين من التلقيح الصناعي وحقن الحيوانات المنوية بالبويضة (الحقن المجهري)

توضح نتائج الاختبار النسبة المئوية للحيوانات المنوية التي تمثل اخْتِلال الصيغة الصبغية في العينة. يتراوح معدل اخْتِلال الصيغة الصبغية في حالة الخصوبة الطبيعية لدى الذكور من 2% إلى 4%. ولذلك، فإن معدلات اخْتِلال الصيغة الصبغية المرتفعة تُعد غير طبيعية. وقد ارتبطت حالات العقم الأكثر شدة باضطرابات الكروموسومات بمعدل يزيد عن 27%. وبناءً على طريقة توضيح النتائج، يمكن الاستنتاج أنه حتى عندما تظهر الحيوانات المنوية غير الطبيعية، فثمة نسبة محددة في العينة تعد طبيعية.

لذا يعد هذا الاختبار من الأدوات التشخيصية غير الباضعة التي يمكنها تقديم إجابات حول تاريخ عقم الأزواج، بالإضافة إلى المساهمة في اتخاذ القرارات بشأن العلاج (مثل خيار التشخيص السابق للزرع).

ومع ذلك، فإن الأسباب الكاملة لارتفاع معدلات اختلال الصيغة الصبغية للحيوانات المنوية غير معروفة حتى الآن. ارتبطت بعض الحالات بزيادة الاضطرابات خلال تكوين الحيوانات المنوية. يمكن ملاحظة هذه الحالات في الرجال الذين خضعوا للعلاج الكيميائي و/أو الإشعاعي، والرجال في عمر متقدم، بالإضافة إلى الرجال الذي تعرضوا لمواد سامة متنوعة و/أو للإشعاع.

لا يوجد علاج محدد متاح لاضطرابات الكروموسومات في الحيوانات المنوية. ومع ذلك، قد يساعد وضع حد لأسباب اخْتِلالات الصيغة الصبغية في تقليل معدلها في الحالات المذكورة أعلاه.

وعلى مدار الفترة الزمنية التي تلي الخضوع للعلاج الكيميائي/الإشعاعي، قد يقل معدل اخْتِلالات الصيغة الصبغية في الحيوانات المنوية، غير أن الوقاية من التعرض للعوامل البيئية الخطرة، بجانب التمتع بنمط حياة حريص وصحي، قد تساهم في زيادة عدد الحيوانات المنوية الطبيعية.

Espa